مؤسسة آل البيت ( ع )
258
مجلة تراثنا
ولم يعتن النحاة بصياغة تعريف للإعراب بهذا المعني ، ولعل ذلك اكتفاء منهم بتعريف مرادفه ( النحو ) . ثانيا - الإعراب بمعنى تحليل الكلام نحويا . أقدم من استعمل كلمة ( الإعراب ) بهذا المعنى - في حدود اطلاعي - هو الفراء ( ت 207 ه ) الذي استهل تفسيره للقرن الكريم بقوله : " تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه " ( 10 ) . وتلاه النحاس ( ت 238 ه ) في كتابه " إعراب القرآن " ، ثم ابن خالويه ( ت 370 ه ) في كتابه " إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم " ، ومكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) في كتابه " مشكل إعراب القرآن " . وثمة تفاوت بين القدماء والمتأخرين في عملية التحليل النحوي ، فقد كان اهتمام المتقدمين منصبا على الناحيتين الصرفية والنحوية معا ، كما نجده لدى ابن خالويه في إعرابه الاستعاذة ، إذ يقول : " أعوذ : فعل مضارع ، علامة مضارعته الهمزة ، وعلامة رفعه ضم آخره ، وهو فعل معتل ، لأن عين الفعل واو ، والأصل ( أعوذ ) على مثال ( أفعل ) فاستثقلوا الضمة على الواو ، فنقلت إلى العين ، فصارت أعوذ . . . إلى آخره " ( 11 ) . أما المتأخرون فإنهم اقتصروا في عملية التحليل على بيان المعاني النحوية ، وما يعرض للمفردات والتراكيب من أحوال البناء والإعراب ( بمعنى تعيير أواخر الكلم ) والتقديم والتأخير إلى آخره .
--> ( 10 ) معاني القرآن ، يحيى بن زياد الفراء ، تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار 1 / 1 . ( 11 ) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، الحسين بن أحمد بن خالويه ، ص 3 .